الصفحة الأساسية > البديل الوطني > «علوش» من الوزن الخفيف بسعر من الوزن الثقيل
«علوش» من الوزن الخفيف بسعر من الوزن الثقيل
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011

تشهد أسواق الدّواب في مختلف مناطق الجمهورية حركية غير عادية بمناسبة حلول عيد الأضحى رافقتها استفهامات وأسئلة عديدة طرحها المواطن التونسي في ظل ارتفاع أسعار «علوش العيد» بشكل ملفت للانتباه خصوصا بعد ارتفاع المواد الغذائية حدود السماء رأت في أبعادها فئات عديدة من المجتمع أنها كانت نتاجا لغياب المراقبة التي تنظم الأسعار.

يبدو المشهد غير مألوف في أسواق الدّواب فأسعار أضاحي هذا العيد بلغت أرقاما خيالية لا تراعي المقدرة الشرائية للمواطن. فتكلفة تربية الخرفان وارتفاع أسعار الأعلاف، حسب رأي «القشارة»، كان الدافع الأول لارتفاع ثمن «العلوش» لكن في المقابل يرى المواطن أنه الوحيد الذي يدفع فاتورة الركود الاقتصادي التي شهدته البلاد منذ الفترة الانتقالية.

أسعار خياليّة

في سوق الدّواب سألنا مواطنا كان يتحدث مع بعض القشارة والسماسرة عن الأسعار المشطة فقال: «الكل يبرر موقفه على أساس غلاء الأسعار ولكن المستهلك هو من يتكبّد كلفتها»، مشيرا إلى أن غلاء أسعار الأضاحي لهذه السنة لم يسبق له مثيل.

من جهة أخرى قال سفيان وسلاتي أن ثمن العلوش يعادل أحيانا ثمن العجل في الماضي القريب حيث تجاوزت تكلفة العلوش هذه السنة حدود المعقول مشيرا أن الوضع الاقتصادي العام لم يراع الواقع المعيشي للمواطن البسيط.

بدوره أعرب المواطن فوزي الجلاصي أن ثمن العلوش بلغ حدود 600 دينار أي ما يعادل جراية موظف متوسط وأنه لا يفكر في الحصول على علوش في ظل هذه الظروف موضحا أن المصاريف المدرسية والعائلية لا تسمح له بشراء علوش العيد مشيرا إلى أن ثمن العلوش اليوم أصبح أضعاف ما كان عليه بالأمس حيث يقدر ثمن الكيلو غرام من اللحم بـ20 دينار.

وقد استغرب محمد الوسلاتي غلاء أثمان الأضاحي قائلا: «ضع يدك على جمر الكانون ولا تضعها على علوش العيد»، مضيفا: «أنا عامل يومي لا يمكنني شراء علوش بـ400 دينار والحال أنني عاجز على شراء قفة الخضار».

سياسة الاحتكار

سياسة احتكار السوق من طرف كبار التجار والقشارة في نظر المواطن كانت وراء ارتفاع المواد الغذائية وهو الأمر الذي انعكس على ارتفاع الأعلاف وبالتالي ارتفاع ثمن العلوش.

بدوره قال علي السايح أن الفترة الانتقالية التي شهدتها البلاد استغلها العديد من التجار وأصحاب المحلات لفرض أسعار خيالية على المواطن تعدت حدود المعقول كانت لها تأثيرات عكسية لا تتماشى والمقدرة الشرائية للمواطن.

من جهة أخرى تساءل المواطن عن دور الجهات المعنية والأحزاب السياسية مؤكدا أن المواطن التونسي هو من دفع الفاتورة غالية حيث أصبح عاجزا عن تلبية أقل مستلزماته المعيشية والحال أنه بات يواجه معضلة بسبب هيمنة كبار التجار والقشارة موضحا أنه يفكر في شراء 5 كيلوغرام من اللحم من الجزار لأن ظروفه الاجتماعية لا تسمح له بشراء علوش بنصف مليون.

غلاء الأسعار الغذائية في نظر المواطن كان نتيجة غياب الرقابة اللازمة موضحا أن الأحزاب السياسية كان همها الوصول إلى المقاعد وبقيت مصلحة المواطن وحقوقه ضمن آخر برامجها السياسية.

في السياق نفسه يرى عمار بلعيد أن هناك استنفارا من قبل المواطن التونسي بسبب الأسعار المشطة موضحا أنه لا يفكر في شراء علوش العيد لأسباب عديدة لا يمكن التحدث عنها في كلمات.

الهادي شابو، رجل أعمال، له رأي مخالف تماما فهو يرى أن أثمان العلوش بدت في المتناول، موضّحا أن هناك أطرافا تسعى إلى إغراق البلاد... مضيفا بأنه بحاجة اليوم إلى أكثر من 100 عامل، لكن بعض بعض القطاعات تشهد اعتصامات لا مبرر لها مشيرا أن غياب مواطن الشغل هي نتاج عقلية المواطن «الكسول» الذي لا يبحث عن خبز عياله.

من ناحية أخرى قال مختار فتح الله غالي أن ثمن العلوش تراوح بين 300 دينار إلى 600 دينار وذلك لعدة اعتبارات أهمها تراجع القطاع الفلاحي ونقص تربية الخرفان من قبل المربين بسبب غلاء الأعلاف رغم نزول كميات هامة من الأمطار إضافة إلى استقرار الدخل الفردي وغلاء الأسعار.

بدوره قال مختار بن عطية: «بلغ غلاء المعيشة حدوده القصوى نتيجة غياب المراقبة اللازمة من ناحية وغلاء الأسعار الغذائية من ناحية أخرى» ، مضيفا: «كل شيء ارتفعت أثمانه إلا المواطن بقي رخيصا».

في السياق نفسه تعرف أثمان العجول بدورها ارتفاعا ويفسر عديد المواطنين ذلك بعدم قدرة الفلاح على التسمين وعدم قدرة الفلاح على تحمّل تكلفة أسعار الأعلاف التي شهدت هي الأخرى ارتفاعا غير مسبوق رغم نزول كميات هامة من الأمطار وتوفر المراعى.

رأي الوزارة

وبخصوص خطة عمل وزارة التجارة فقد ارتكزت على دعوة الهياكل الجهوية المتدخلة في القطاع إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتهيئة فضاءات ملائمة لعرض الأضاحي وترويجها لفائدة المستهلك باعتماد آلة الوزن والأسعار المرجعية التي تم إقرارها في الغرض والقيام بدعوات تحسيسية وتنظيمية مع مختلف الهياكل والأطراف المعنية بالإنتاج والسلط الجهوية وضبط خطة عمل مشتركة ترمي إلى تبادل المعلومة بين مختلف الأطراف في شأن المعطيات ذات الصلة بالتزويد والأسعار وتأمين التشخيص المستمر لواقع العرض ومستويات الأسعار بالأسواق وإحداث خلية جهوية تحت إشراف السلط الجهوية ويتم تركيزها بأكبر «رحبة» منظمة بالولاية قبل 10 أيام من عيد الأضحى وتضم ممثلين عن الادارة الجهوية للتجارة وطبيبا بيطريا من مصالح الصحة الحيوانية ومنظمة الدفاع عن المستهلك وتتولى الخلية الجهوية الاهتمام بشواغل المستهلك وتؤمن له الخدمات الفورية ذات الصلة بشفافية المعاملات وتثبيت الوزن وإرشاده حول الجوانب الصحية من طرف بياطرة مختصين.

المراقبة

وتتوزع محاور المراقبة على تعميم أعمال المراقبة على مختلف أسواق الدواب الناشطة بمختلف الجهات والتصدي للأطراف الدخيلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية والمضاربات والوقوف على الظروف الصحية للحيوان والتصدي لعمليات الاضرار بالقطيع بمنع ذبح الحيوانات الأقل من 6 أشهر.

هذا وقد نقلت أنباء عن أن سعر الكيلو غرام سيتراوح بين الخمسة دنانير ولن يتجاوز ستة دنانير وذكرت مصادر إعلامية أن كميّات هامّة من الخرفان متوفرة في السوق لتلبية حاجيات المواطن التونسي ومن الأضاحي في انتظار استراد كميّات أخرى من الخرفان.

وذكرت مصادر إعلامية أن عدد رؤوس علوش العيد وصل إلى 602 ألف رأس مقابل 552 ألفا بالسنة الفارطة و176 ألف رأس من العلوش مقابل 161 ألفا السنة الماضية و51 ألف رأس من الماعز مقابل 58 ألفا السنة الماضية. في المقابل تم تسجيل زيادة بـ17% في نسبة البركوس مقارنة بالسنة الفارطة.

بين بيت قصيد المتنبي «عيد بأي حال عدت يا عيد «وتطلعات المواطن التونسي تبين أن الوضع الاقتصادي يدفع مرة أخرى الطبقات الفقيرة وضعيفة الحال فاتورته لتظل ثورة الجياع تترقب تحليلا عميقا وأكثر مصداقية داخل منابر السياسية لأن الآمال الواسعة التي علقها الشعب باتت تسير في طريق الاحتكار من طرف كبار التجار والقشارة فيما يظل المواطن حبيس أنفاس حسرته.

محمد علي لطيفي

info portfolio

كاريكاتور الأسبوع
كاريكاتور الأسبوع
كاريكاتور الأسبوع


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني