الصفحة الأساسية > البديل الوطني > تنظيم المعركة شرط ضروري لكسبها
مواجهة التضييق على الأنترنيت:
تنظيم المعركة شرط ضروري لكسبها
أيار (مايو) 2010

يخوض مستعملو الأنترنيت في بلادنا هذه الأيام "حربا ضروسا" ضد "الرقيب الإلكلتروني" الذي أطلقوا عليه اسم "عمّار 404" نسبة إلى العلامة التي تظهر كلما حاول أحدهم الولوج إلى المواقع المغلقة (404 NOT FOUND). وتعدّدت الأشكال النضالية التي ابتكروها من خلال إطلاق الشعارات التي تدين السلطة وتتهكم عليها، ومن خلال تنظيم الحملات الدعائية وترويج العرائض. وفي هذا الإطار أطلق هؤلاء حملة تحت شعار "يا عمّار 404 سيّب صالح"، وروّجوا عريضة في هذا الغرض أمضى عليها إلى حدّ الآن عشرات الآلاف. ولم يكتفوا بذلك بل صعّدوا من نضالهم ونزلوا إلى الشارع وحاولوا التجمّع أمام وزارة الاتصال ونظـّموا اعتصاما أمام بعض القنصليات التونسية في الخارج. وتفننوا في إطلاق شعارات طريفة مثل:
- يجيك نهار يا عمّار
- نهار على عمّار
- يا عمّار يا ميشون (méchant) سيّب الكونكسيون (connexion).

وهذه النضالات تعبّر عن استعدادهم لخوض المعركة إلى النهاية وإخراج تحرّكاتهم واحتجاجاتهم من المجال الافتراضي إلى المجال الواقعي.

وتأتي هذه التحركات بعد أن تكثفت مؤخرا عمليات الحجب والمنع التي لم تعد تقتصر على مواقع الأحزاب السياسية المعارضة والجمعيات المستقلة التي اعتاد المواطن على حجبها بل طالت المدوّنات والبريد الإلكتروني وكل ما يشتم منه رائحة عدم الولاء لبن علي وعصابته. فالدكتاتورية تخوض حربها ضد الأنترنيت هذه الأيّام تحت شعار "من ليس معي فهو ضدّي!".

وتنضاف هذه التضييقات إلى قائمة التضييقات الأخرى التي أصبحت مألوفة لدى المواطن مثل مراقبة المحلات العمومية للأنترنيت (البوبلي نات) حيث أعطيت التعليمات، منذ سنة تقريبا، إلى أصحاب هذه المحلات بمطالبة الحرفاء بالاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية قبل الشروع في استعمال الخدمة. وقد أصبح "بوليس الأنترنيت" يتفنن في "إبداع" طرق مستجدة وخبيثة لمراقبة بريد الأفراد والتدخل لإفساده. وقد لاحظ العديد في الأيام الفارطة أن الشخص قد يقضي وقتا طويلا دون التمكن من الولوج إلى بريده الخاص (وهو أسلوب قديم)، وإن تمكن من ذلك فإنه لا يستطيع قراءة رسائله. فإذا كان الشكل الكلاسيكي لعمل أجهزة البوليس هو أن "تطير" الرسائل غير المرغوب فيها بمجرد محاولة قراءتها ليجد مكانها رسائل أخرى كثيرا ما تكون شتما وبلادة، فإن الشكل المستجد هو أن لا يستطيع الواحد الدخول إلى رسائله ولا الولوج إلى "الفايس بوك" بالطرق العادية. ويتضرر من هذا الأسلوب العديد من النشطاء فضلا عن المنظمات والجمعيات.

ويأتي هذا "الإبداع" في عمل أجهزة الرّقابة في الوقت الذي صدرت فيه العديد من التقارير الدولية بمناسبة 3 ماي، اليوم العالمي لحرية الصحافة، والتي أجمعت على رداءة أوضاع الحريات الصحفية في بلادنا التي حازت أسوأ المراتب في هذا المجال ضمن "كوكبة" الأنظمة الشمولية "الخارجة عن التاريخ" مثل السعودية والصين وسوريا وإيران... وكذلك في الوقت الذي عبّر فيه عدد من الصحفيين المستقلين عن اتساع رقعة مراقبة الأنترنيت، وهي حقيقة تحاول زمرة من الصحفيين "القوّادين" والمرتزقة إخفاءها.

وتزامنت حملة الدكتاتورية ضد الأنترنيت مع تواصل القبضة البوليسية التي اشتدت وتيرتها منذ المهزلة الانتخابية في أكتوبر الماضي. وقد بات من الواضح أن بن علي وزمرته يعدّون العدة لانتقال السلطة من بن علي إلى أحد المقرّبين منه (أو التمديد لبن علي). وهُمْ لهذا السّبب يحاولون بكل الوسائل وضع المجتمع بكل مكوناته تحت قبضتهم حتى يسهل التحكم فيه. وتعتبر الأنترنيت أداة مهمة في يد أبناء الشعب لتعبئة الرأي العام ضد مخططات الدكتاتورية المعادية للشعب والوطن، لذلك فإن نظام بن علي يعمل جاهدا على ضربها وسدّها في وجوه مستعمليها.

إن مراقبة الأنترنيت (في عصر الطفرة التكلنولوجيّة) هو جزء من وضع الإعلام في بلادنا، وتشديد الرقابة عليها مفهوم لتضاعف أعداد اللاجئين إليها أفرادا وجمعيات وهي أهم وسيلة للتواصل مع كل العالم، وهو ما يزعج السلطة ويجعلها تتدخل "للتحكم" في هذا الجهاز الفالت. وتتحول اللعبة بين المستعمل والرقيب إلى لعبة قط وفأر ينتصر أحدهما في كل مرة. إنها إحدى واجهات الصراع بين المجتمع وكاتمي أنفاسه. لذلك لا بدّ من تنظيم معركة الفضح والتشهير. إن السلطة وبعد أن أغلقت العديد من محلات الأنترنيت وهي تحاصر بشكل كامل ما تبقى منها، تجد صعوبة في "المحاصرة الفردية". فما عسّر عليها مهامها هو امتلاك عديد الأفراد لأجهزة حواسيب وخطوط أنترنيت شخصية، وابتكار طرق جديدة لمواجهة الرقابة والمنع وخلع الأبواب الموصدة باستعمال تقنيات حديثة ما فتئت تتطور وتلقى رواجها بين عشاق الأنترنيت وخاصة الشباب منهم.

إن النظام المتخلف الجاثم على صدورنا لا يتوانى عن أيّ شيء يمكن أن يؤخر يقظة الشعب التونسي وهبّته للنضال والدفاع عن حقوقه، ولا خيار أمام الأحرار إلا أن يضاعفوا مجهوداتهم من أجل محاصرته وفضحه والتصدي له وخوض معركة الأنترنيت بجميع الأسلحة الممكنة.

ولا يمكن لمستعملي الأنترنيت كسب معركتهم ضد "الرقيب الإلكتروني"، والتي هي في حقيقة الأمر معركة ضد الدكتاتورية القائمة، إلا بمزيد تنظيم صفوفهم ووضع برنامج نضالي يعمل على توحيد كل الطاقات وتحسيس الجميع، بما في ذلك من لا يستعملون الأنترنيت بصفة مباشرة، بأهمية هذه المعركة، مع المحافظة على الروح النضالية العالية والمراوحة بين الاحتجاجات الافتراضية والواقعية حتى تأخذ التحركات والاحتجاجات طابعا تصاعديا ومدروسا بحيث يصعب على السلطة إجهاضها. مع التركيز على تنويع الأشكال النضالية وكسب معارك جزئية وتسجيل نقاط على حساب السلطة، وهو ما من شأنه أن يوجه إليها رسالة مفادها أن "الحجب" لم يعد ممكنا وأن عشاق الأنترنيت في تونس قادرون على منازلة "بوليس الأنترنيت" وكشف ألاعيبه وتجاوز فخاخه وخلع أقفاله وجعله أضحوكة أمام الرأي العام الدّاخلي والخارجي.

ملاحظة

اختفاء عمامو والعياري..!

قال أصدقاء للمدونين سليم عمامو وياسين عياري أنهم فقدوا الاتصال بهم مساء يوم 21 ماي رغم المحاولات المتكررة للتواصل معهم، وقد أكدت زوجة سليم عمامو أنها بدورها فقدت الاتصال بزوجها.

وكان عمامو والعياري قد تقدّما إلى ولاية تونس ووزارة الداخلية بمطلب تنظيم تحرك سلمي يوم 22 ماي 2010 احتجاجا على حجب المدونات والمواقع الإلكترونية، أمام مبنى وزارة الاتصال.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني