الصفحة الأساسية > البديل الوطني > السلطة في تونس أمام تحدي جديد في الحوض المنجمي
السلطة في تونس أمام تحدي جديد في الحوض المنجمي
4 شباط (فبراير) 2010

يقف حسن بن عبد الله المناضل البارز في حركة المعطلين عن العمل والقيادي في الحركة الاحتجاجية بالحوض المنجمي، والفاهم بوكدوس الصحفي بقناة الحوار التونسي ومراسل البديل الالكترونية يوم 23 فيفري القادم أمام محكمة الاستئناف بقفصة، الأول للاعتراض على حكم غيابي بـ10 سنوات مع النفاذ والثاني للاستئناف على حكم ابتدائي بـ4 سنوات نافدة.

وتأتي هده المحاكمة بعد أكثر من عامين من انطلاق حركة الانتفاض بمدن المناجم للمطالبة بشروط عادلة للتشغيل ولتحسين جميع مناحي حياتهم التي تغرق في التهميش والإقصاء والتمييز والتفقير، والتي وقف الجميع على عدالة مطالبها ومشروعية أساليب نضالها وساندوها بشدّة ضدّ خيار التعامل الأمني معها بدل محاورة قياداتها والاستجابة لمطالبهم المستعجلة والضرورية، كما تأتي المحاكمة بعد أربعة أشهر من إطلاق سراح المعتقلين على خلفيّة تلك التحركات رغم بقاءهم تحت طائلة السراح الشرطي والحرمان من الرجوع إلى العمل والمراقبة البوليسية اللصيقة.

إن هذه المحاكمة تؤكّد مجددا أن ملف الحوض المنجمي مازال مفتوحا، وأنّ جميع الإشارات التي أطلقتها السلطة بين الفينة والأخرى والإجراءات الجزئيّة التي تتخذها لم تكن بدافع الرغبة في معالجة جدية للأوضاع بمدن المناجم والإيمان بمواطنيّة أهاليها، بل كانت مجرّد محاولات لامتصاص غضب السكان واحتجاجاتهم والالتفاف على حركة التضامن معهم والتي بلغت درجة غير مسبوقة لفت حولها قطاعات واسعة من الأحزاب والجمعيات والنقابات وطنيا ودوليّا. كما تثبت هذه المحاكمة مرّة أخرى مواصلة نظام الحكم لسياسة التنكيل والانتقام من المحتجين والنشطاء والصحافيين مهما تغيرت معطيات القضايا التي لُفقت لهم ومهما تبدّلت الأوضاع على الميدان فذاكرة السلطة الأمنية ثابتة وجامدة تسرع لأدنى الأسباب للعقاب والإقصاء ومُصادرة الأفكار والبدائل في تثبيت لدولة الرعايا ولسلطة القبضة الحديدية.

ولكنّ الأكيد أنّ ما يحصل مع حسن بن عبد الله والفاهم بوكدّوس لن يمرّ في الخفاء، فالأهالي الذين أسرعوا لنجدة أبنائهم المعتقلين وخاضوا شتّى التحركات للمطالبة بإطلاق سراحهم، لن يسكتوا هذه المرّة على تواصل المظلمة وسيبذلون كلّ الجهد لكسر هذا الهجوم المتجدّد وستُخلق معطيات جديدة على الميدان تثبت للسلطة خطأ قراءتها للحركة الاحتجاجية التي استطاعت في ظروف خاصة وصعبة أن تبني آليات للتضامن والتآزر تكسّرت علها محاولات الإفراغ والاستئصال. كما أنّ المجتمع المدني والسياسي والنقابي وحركة التضامن الدولية مُقبلة مرّة أخرى على مبارزة مع سلطة مازالت تُطبّل لشعارات حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والعناية بالشباب، لتخفي وجها قبيحا وبربريّا ومتهمّجا.

فاخر التليلي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني