الصفحة الأساسية > البديل الوطني > التعذيب آفة لا بدّ من اجتثاثها
إحياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب 8 ماي:
التعذيب آفة لا بدّ من اجتثاثها
11 أيار (مايو) 2010

تمّ الاحتفال باليوم الوطني لمناهضة التعذيب يوم السبت 8 ماي على الساعة الثانية عشر بالبطحاء التي كان يقبع فيها السجن المدني 9 أفريل المعروف باسم "الحبس الجديد" والذي تمّتْ إزالتُه تماما منذ بضع سنوات ونقْلُ نزلائِه وإدارته إلى سجن المرناقية. ولقد وقع الاختيار على هذا المكان نظرا لما سجّل من المآسي ومن الانتهاكات والتجاوزات في مجال التعذيب والمعاملات القاسية اللاإنسانية والمُهينة للذات البشرية سواء كان ذلك أيّام الاستعمار الفرنسي المباشر أو بعده أي منذ 1956 إلى يوم الناس هذا، مع شديد الأسف وعميق الأسى لهذا الواقع المزري.

ومعلوم أنّ اليوم الوطني لمناهضة التعذيب يوافق هذه السنة الذكرى الثالثة والعشرين لاغتيال شهيد الحرية نبيل بركاتي الذي مات تحت التعذيب بمركز الشرطة بقعفور يوم 8 ماي 1987 على إثر توزيع مناشير لحزب العمال الشيوعي التونسي تدعو إلى حلّ كلّ الهيئات "المنتخبة" وتمكين الشعب من التعبير عن إرادته بكل حرية في انتخابات حرّة يختار فيها من ينوبه ويمثله في البلديات ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية...

ولقد حضر ممثلون عن الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب والمجلس الوطني للحريات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمحامين والاتحاد العام لطلبة تونس وأكّدوا على تمسّكهم بإحياء تظاهرة 8 ماي اليوم الوطني لمقاومة التعذيب كفعل نضالي تثقيفي توعوي، يسعى إلى اجتثاث هذه الآفة من المجتمع التونسي وذلك عبر مقاومة ظاهرة الإفلات من العقاب والمطالبة الدائمة بتتبّع مقترفي هذه الجريمة الشنيعة في حقّ الذات الإنسانية وإحالتهم على العدالة.

وسجّل الحاضرون رمزية المشاركة هذه السنة، لعدّة اعتبارات موضوعية، تتعلّق بحالة الاحتقان التي تمرّ بها البلاد منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية وكذلك كذلك الظروف الصعبة لمكونات المجتمع المدني والسياسي التي تكتفي، في أحسن الحالات، بردّ الفعل وهي عاجزة في أغلب الحالات على المبادرة والإشعاع وتوسيع رقعة النضال وفرض الحقوق وافتكاك الحريات... وتواعدوا على التمسك باليوم الوطني لمناهضة التعذيب والعمل على تطويره.

وقبل الانتهاء تذاكروا كيف كان ينظّم.

لقد دأب مناضلو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وكافة مكونات المجتمع المدني والسياسي (مئات المشاركين في عديد المرات) على إحياء ذكرى اغتيال شهيد الحرية بمدينة قعفور (حوالي 110 كلم عن العاصمة بجهة الشمال الغربي) وبالتحديد بمقبرة الشهيد الكائنة بضاحية المدينة بالبراكتة - نسبة إلى عائلة البركاتي-. وكانت السلطة تعمد إلى ضرب الحصار كلّ سنة على مدينة قعفور بمراقبة كلّ المداخل المؤدية إليها وإلى مقبرة الشهيد وتسجيل أسماء الوافدين من كلّ جهات البلاد - دون استثناء- في محاولة يائسة لثني ناشطي حقوق الإنسان ومناضلي الحرية عن المشاركة في إحياء ذكرى شهيد الحرية والاحتفال باليوم الوطني لمناهضة التعذيب.

ويتمثل الإجراء الجديد منذ ثلاث سنوات، أي الذكرى العشرين، سنة 2007، في منع كلّ من ساهم سابقا أو ينتظر منه أن يساهم في التوجّه إلى مدينة قعفور التي تغلق كل منافذها. كما يعمد البوليس السياسي في كلّ الجهات (نذكر بصفة خاصة: بنزرت ونابل وسوسة والمنستير والقيروان وصفاقس وجبنيانة وقفصة ... وغيرها) إلى تتبّع كل حركات وتنقلات نشطاء حقوق الإنسان ومناضلي الحرية ومنعهم من مغادرة مدنهم بإقامة الحواجز خارجها على المسالك الكبرى. أمّا بخصوص تونس العاصمة فلقد دأب المشاركون في هذه التظاهرة على الالتقاء بمربض السيّارات بشارع قرطاج على مستوى قصر البلدية فتمّ المنع هناك وأنزل من القطار من اقتنى تذكرة باتجاه قعفور وكذلك الشأن مع الحافلات وسيّارات الأجرة... أمّا مدينة قعفور فتحاصر كلّ مداخلها وتعسكر بها مئات من أعوان فرق الشرطة والحرس والتدخل...

وأثناء الاحتفال يتداول الحاضرون، كلّ سنة، على الكلمة معبّرين باسم جمعياتهم ومنظماتهم الحقوقية والمهنية واتحاداتهم ونواديهم الثقافية وأحزابهم السياسية عن موقفهم ممّا يجري بالبلاد على كلّ صعيد: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ارتباطا بواقع الحريات بالبلاد وأوضاع حقوق الإنسان وخاصة تواصل آفة التعذيب واعتماد السلطة لها كوسيلة أساسية لثني كلّ من يروم الاهتمام بالشأن العام وممارسة حقوقه في المواطنة، والمعارضين السياسيين، بصفة خاصة، على اختلاف مشاربهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية، كما اعتمدت السلطة في بلادنا منذ أكثر من نصف قرن - مواصلة للسياسة الاستعمارية - استعمال التعذيب كوسيلة أولى وأساسية في قضايا الحقّ العام أيضا.

إنّ التعذيب في بلادنا يُمارس بصفة منهجية وأصبح من أهمّ أوجه التعامل بين السلطة والمواطنين رغم إقدام هذه السلطة نفسها على المصادقة على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني