الصفحة الأساسية > البديل العربي > القذافي يسقط برمي المنديل أمام بوش
القذافي يسقط برمي المنديل أمام بوش
23 كانون الأول (ديسمبر) 2003

علن العقيد معمر القذافي يوم الجمعة 19 ديسمبر الجاري أن بلاده تخلت نهائيا عن فكرة امتلاك اك أسلحة الدمار الشامل بجميع أنواعها وأنها أتلفت كل المعدات والمواد والبرامج التي تؤدي إلى صناعة هذا النوع من الأسلحة. وكشفت أنها كانت تنوي امتلاك هذا السلاح وقطعت خطوات هامة في هذا الاتجاه.

القرار الليبي جاء في وقت حساس ودقيق ليكون بمثابة الخدمة المجانية التي يقدمها العقيد لبوش الذي لايزال في قمة نشوته بإلقاء القبض على صدام حسين. ومن البديهي أن يقع الربط بين هذا القرار وبين ما حصل وما يحصل في العراق خاصة وأن المباحثات بين إدراة بوش (المخابرات الأمريكية) والقيادة الليبية بدأت مع غزو واشنطن للعراق وما نتج عنه من سقوط صدام ونظامه. وبوش الذي يواجه ضغوطات داخلية وخارجية بسبب تورطه في "المستنقع العراقي" هو في أمس الحاجة لهذه الخدمة المجانية خاصة وأنه على أبواب انتخابات رئاسية يعتزم الفوز بها. وهذا ما دفعه إلى الإسراع بتقديم هذا القرار بمثابة "النصر الجديد" لسياسته الخارجية. وفي حين اعتبرت الدول التي عارضت الحرب على العراق القرار الليبي نجاحا للديبلوماسية في مواجهة الحرب، رأت فيه واشنطن ولندن وحلفائهما المقربين، نتيجة منطقية من نتائج الحرب العدوانية على العراق. وهو ما كان صرح بـه رامسفيلد، وزير دفاع بوش، عشية سقوط بغداد بأن ما حصل لصدام ونظامه سيمكّن واشنطن من إرغام أنظمة أخرى (سوريا، ليبيا، إيران…) على الرضوخ دون اللجوء إلى القوة. وهو ما يُعبّر عنه بـ"ديبلوماسية القوة" أو بـ"فجعان الذيب ولا قتلانو" بلغة أمثالنا الشعبية.

القيادة الليبية قدمت القرار التي وصفته بالتاريخي والشجاع على أنه:" خطوة شجاعة ورغبة من الجماهيرية في رؤية عالم خال من أسلحة الدمار الشامل…". لكن الحقيقة التي لا تخفى على عاقل أن ما دفع القذافي إلى ذلك هو خوفه من الامبريالية الأمريكية التي أثبتت بغزوها للعراق أنها ماضية في برنامجها التوسعي والهيمني والقضاء على كل نظام خارج عن إطارها وتنصيب نظام عميل لها مكانه. ولن يردعها عن ذلك لا قوانين دولية ولا قوات عسكرية في وقت اصطفت فيه امبرياليات العالم وراءها صاغرة… فإما الرضوخ أو الحرب وما يترتب عنها من دمار ومن ويلات…

المستفيد الأكبر من "القرار التاريخي لقائد الثورة الليبية" هو شارون وكيانه الصهيوني والعنصري، ذراع بوش في منطقة الشرق الأوسط. فبعد تحطيم القدرات العسكرية العراقية وإسقاط نظام صدام حسين الذي تجرأ على قصف عاصمة الكيان الصهيوني بالصواريخ، وبعد سقوط القذافي برمي المنديل، لـم يبق سوى مزيد الضغط على نظام "الأسد الابن" ونظام طهران… ولن تنتهي القائمة فالشكوك تحوم حول السودان واليمن والجزائر وربما حتى مصر والسعودية… فالوقت مناسب لمزيد ابتزاز الحكام العرب المرتعدين أمام السوط الأمريكي والمستعدين في سبيل الحفاظ على الكرسي ليس لـ"نزع أسلحة الدمار الشامل" فحسب بل ولنزع أدباشهم إذا اقتضت مصلحة ورضاء بوش ذلك.

إن خطوة القذافي تؤكد مرة أخرى أن لا خير يُرجى من الأنظمة العربية حتى وإن ركب بعضها الجملة الثورية ورفع "راية العروبة وتحرير فلسطين"… فالأنظمة العربية التي تقمع شعوبها وتحرمها من أبسط حقوقها السياسية والاجتماعية لن تكون محررة لشعب آخر (الشعب الفلسطيني) أو موحدة لشعوب عربية تتوق إلى الوحدة في وطن عربي كبير، موحد ومستقل، ديمقراطي وعادل وتتوفر فيه الحياة الكريمة للجميع.

إن الأنظمة العربية لا تفكر إلا في الاحتفاظ بالكرسي من خلال تشديد القمع على شعوبها وحرمانها من اختيار ممثليها من جهة، ومن خلال العمالة والرضوخ للامبريالية تجنبا لغضبها وطمعا في معوناتها وحمايتها. لذلك فإن السلاح الذي ستتمسك به هذه الأنظمة وتدافع عنه "بأسنانها" ليس سلاح الدمار الشامل بل القنابل المسيلــة للدموع والعصي وأدوات التعذيب والاعتقال والكلاب والخيالة… وغيرها من الوسائل اللازمة لمواجهة أي تحرك شعبي أو حتى مجرد صوت معارض...

إن مهمة تحرير الوطن العربي من الاحتلال وطرد الغزاة من أرض فلسطين ومن باقي الأراضي العربية الأخرى هو مهمة الشعوب العربية بقيادة قواها الوطنية والتقدمية. وهذا يمر حتما عبر إسقاط الأنظمة العربية العميلة والجبانة لأنها هي التي أضعفت البلدان العربية بالفساد والقمع وعاقت تقدمها وجعلتها لقمة سائغة أمام الطامعين والمحتلين.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني